هاشم معروف الحسني

182

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

أحاط بهم خطر محمد وأصحابه ، وبعد ان باءت جميع محاولاتهم للحد منها بالفشل . وبعد تفكير طويل من زعمائهم اتفقوا على تجربة جديدة وهي الحصار الاقتصادي وستكون نتيجتها حسب تقديرهم أحد أمرين لا ثالث لهما ، اما رجوع محمد إليهم مهادنا ، واما القضاء عليه وعلى من معه من الهاشميين والاتباع جوعا وعطشا من غير أن يكونوا مطالبين بدمه ودم أتباعه ، فاتفقوا على ذلك وكتبوا كتابا تعاقدوا فيه ان لا يناكحوا بني هاشم ولا ينكحوا منهم ولا يتعاملوا معهم بشيء بيعا وشراء مهما كان نوعه ، ولا يجتمعوا معهم على امر من الأمور ، ووقع على الصحيفة أربعون رجلا من وجوه قريش وعلقوها في الكعبة وحصروهم في شعب أبي طالب أول المحرم من السنة السابعة لبعثة النبي ( ص ) . ودخل بنو هاشم الشعب بكاملهم مسلمهم وكافرهم عدا أبي لهب وأبي سفيان الحارث بن عبد المطلب ، وانحاز إليهم بنو المطلب بن عبد مناف ، وكانوا أكثر من أربعين رجلا عدا نسائهم وأطفالهم وحصن أبو طالب الشعب وتولى حراسته في الليل والنهار هو والحمزة وغيرهما من بني هاشم مخافة ان يتسلل أحد من سفهاء مكة إلى محمد ويغتاله على حين غفلة من قومه ، وكانت قريش تظن ظنا قويا ان هذه التجربة السلبية بما تنطوي عليه من تجويع ومقاطعة كاملة ستكون أقوى اثرا من سياستهم الأولى سياسة التعذيب والتنكيل . وأقامت قريش على حصارها سنتين أو ثلاثا كما يدعي المؤرخون ، كانت ترجو من خلالها ان هذه المقاطعة التي لا تطاق إذا لم تغير من موقف محمد ( ص ) فلا أقل من أنها تنتهي إلى اعتزال قومه إياه . ولكن محمدا الذي اختاره اللّه لرسالته لم يغير منه هذا الموقف شيئا ، وازداد تصميما على المضي فيها معتصما بحبل اللّه سبحانه صابرا على ما أحاط